ابن الجوزي

208

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فأقام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ثلاثا ثم أراد أن يدور ، فأخذت بثوبه ، فقال : إن شئت أن أزيدك ثم قاصصتك به بعد اليوم . أنبأنا أبو بكر بن عبد الباقي ، قال : أنبأنا أبو محمد الجوهري ، قال : أخبرنا ابن حيويه ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف ، قال : أخبرنا الحسين بن الفهم ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن هند بنت الحارث الفراسية ، قالت : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « إنّ لعائشة مني شعبة ما نزلها [ مني ] [ 1 ] أحد » ، فلما تزوج أم سلمة سئل ، فقيل : يا رسول الله ما فعلت الشعبة ؟ فسكت ، فعرف أنّ أمّ سلمة قد نزلت عنده [ 2 ] . قال محمد بن عمر : حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما تزوج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أم سلمة حزنت حزنا شديدا لما ذكر الناس جمالها ، فتلطفت حتى رأيتها فرأيتها والله أضعاف ما وصفت لي في الحسن والجمال ، فذكرت ذلك لحفصة ، وكانتا يدا واحدة ، فقالت : لا والله إن هذه إلَّا الغيرة ، ما هي كما تقولين ، فتلطفت لها حفصة حتى رأتها ، فقالت : والله ما هي كما تقولين ولا قريب ، وإنها لجميلة ، قالت : فرأيتها بعد فكانت كما قالت حفصة ، ولكن كنت غيري [ 3 ] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 74 - الحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك ، أبو سعد [ 4 ] : خرج مع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يوم بدر ، فلما كان بالروحاء كسر فرده النبي صلَّى الله عليه وسلَّم إلى المدينة ، وضرب له بسهمه وأجره ، فكان كمن شهدها . وشهد أحدا فثبت مع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وبايعه على الموت ، وقتل يوم بئر معونة شهيدا .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : من طبقات ابن سعد 8 / 66 . [ 2 ] الخبر في طبقات ابن سعد 8 / 66 . [ 3 ] الخبر في طبقات ابن سعد 8 / 66 . [ 4 ] طبقات ابن سعد 3 / 2 / 67 .